Logo
Truth عربي … عين على الحقيقة

Truth عربي … عين على الحقيقة

الرئيسية - المقالات - جبهة التحرير الوطني يستعيد مكانته ويعود إلى صدارة المشهد السياسي في الجزائر

جبهة التحرير الوطني يستعيد مكانته ويعود إلى صدارة المشهد السياسي في الجزائر

جبهة التحرير الوطني يستعيد مكانته ويعود إلى صدارة المشهد السياسي في الجزائر
بواسطة رئيس التحرير : عبدالصمد تيطراوي
30 Jul 2026

العتيد يعود من بعيد

 

نجح الحزب العتيد في إعادة ترتيب صفوفه تدريجيًا، ليعود بقوة إلى واجهة المشهد السياسي، مستعيدًا حضوره في مؤسسات الدولة ومحققًا نتائج انتخابية أعادته إلى المرتبة الأولى، في واحدة من أبرز التحولات التي عرفتها الساحة السياسية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة بعد سنوات من الأزمة التي عاشها عقب الحراك الشعبي سنة 2019، حين ارتفعت أنذاك أصوات تطالب بحل حزب جبهة التحرير الوطني ووضعه في المتحف باعتباره جزءًا من مرحلة سياسية قد مضت.  

وكانت بداية استعادة الحزب لتوازنه التنظيمي مع انتخاب أبو الفضل بعجي أمينًا عامًا لجبهة التحرير الوطني في 30 ماي 2020، حيث شرع في إعادة هيكلة الحزب وترتيب هياكله بعد مرحلة اتسمت بالانقسامات والتراجع السياسي.

وبالتوازي مع إعادة ترتيب البيت الداخلي للأفلان ، بدأ مناضلو الحزب يستعيدون مواقع القرار في مؤسسات الدولة ففي 9 أفريل 2021، انتخب المجاهد صالح ڨوجيل رئيسًا لمجلس الأمة، ليكون على رأس ثاني أعلى مؤسسة تشريعية في البلاد والرجل الثاني في الدولة، في تأكيد لاستمرار حضور كوادر جبهة التحرير الوطني في هرم الدولة.

كما انتخب إبراهيم بوغالي، أحد أبرز قيادات الحزب، رئيسًا للمجلس الشعبي الوطني في 8 جويلية 2021، وبقي على رأس الغرفة السفلى للبرلمان إلى غاية 29 جويلية 2026، وهي فترة شهدت خلالها المؤسسة التشريعية محطات سياسية وتشريعية بارزة، قبل أن يخلفه وجه آخر من الحزب.

وفي السلطة التنفيذية، برز اسم نجيبة جيلالي، التي انتخبت رئيسة للمجلس الشعبي الولائي للجزائر العاصمة عقب الانتخابات المحلية لسنة 2021، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب. وفي 18 نوفمبر 2024، عينها رئيس الجمهورية وزيرة للبيئة وجودة الحياة، قبل أن تُنقل في 14 سبتمبر 2025 إلى حقيبة العلاقات مع البرلمان، لتصبح من أبرز الوجوه النسوية في الحكومة.

كما صنعت ابتسام حملاوي مسارًا مميزًا، حيث انتخبت رئيسة للهلال الأحمر الجزائري في 31 ماي 2022، وقادت الهيئة خلال عدة عمليات إنسانية وإغاثية داخل وخارج الوطن. وفي 20 نوفمبر 2023، عينها رئيس الجمهورية رئيسة للمرصد الوطني للمجتمع المدني، وهو منصب يعكس الثقة التي حظيت بها، إلى جانب استمرار نشاطها السياسي داخل جبهة التحرير الوطني.

وجاءت أحدث محطات هذا المسار بانتخاب خليدة بوفدش يوم 29 جويلية 2026 رئيسة للمجلس الشعبي الوطني، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان في تاريخ الجزائر، بعد تصدر جبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات التشريعية، في خطوة اعتبرها كثيرون تتويجًا لعودة الحزب إلى قيادة المؤسسات المنتخبة.

ولم تقتصر عودة الحزب على هذه الأسماء فقط، بل امتدت إلى عشرات المنتخبين الذين تقلدوا رئاسة المجالس الشعبية الولائية والبلدية، إضافة إلى نواب ورؤساء لجان برلمانية ووزراء وإطارات سامية في الدولة، وهو ما يعكس نجاح جبهة التحرير الوطني في إعادة بناء شبكته التنظيمية واستعادة جزء كبير من نفوذه بعد سنوات من التراجع.

ومن جانب أخر لا يمكن لمنتقدي تصدر جبهة التحرير الوطني للانتخابات بفتح باب النقاش حول نسب المشاركة الشعبية سوى أن يبقوا عبر الصفحات والتعليقات على مستوى المنصات الافتراضية فالانتخابات التشريعية الأخيرة التي عرفت مشاركة في حدود 20 بالمائة فقط من الهيئة الناخبة، مقابل نحو 80 بالمائة من المسجلين الذين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع لا يمكن أن تقلب الموازين بحيث سيبقى كل شيء على حاله خاصة وأنه وفق المبادئ الديمقراطية، فإن الأحزاب تتنافس على أصوات المشاركين في التصويت، بينما لا ينعكس موقف الممتنعين عن الاقتراع في النتائج النهائية، إذ لا يمكن احتساب أصوات لم تُدلَ بها أو نسبها إلى أي طرف سياسي. لذلك، فإن العزوف، مهما كانت أسبابه، يترك القرار لمن اختاروا المشاركة، ولا يغير موازين القوى داخل الصناديق. وإذا كان الهدف هو التأثير في المشهد السياسي أو تغيير مخرجات الانتخابات، فإن التصويت يظل الوسيلة الديمقراطية الوحيدة لتحقيق ذلك، لأن الامتناع لا يترجم إلى مقاعد أو تمثيل سياسي، وهو ما يجعل رفع نسبة المشاركة مستقبلاً ضرورة لتعكس النتائج مختلف التوجهات السياسية داخل المجتمع.

وبينما كان الحزب قبل سنوات يواجه حملة سياسية وإعلامية واسعة رافقتها دعوات إلى حله وإيداعه المتحف، عاد اليوم ليتصدر الانتخابات ويقود المؤسسات المنتخبة، ويحتفظ بحضور قوي في الحكومة والبرلمان والهيئات الوطنية. ويؤكد هذا التحول أن الحياة السياسية في الجزائر تبقى مفتوحة على تغيرات مستمرة، وأن الأحزاب، مهما بلغت أزماتها، تستطيع استعادة مكانتها متى نجحت في تجديد هياكلها، وإعادة تنظيم صفوفها، وكسب ثقة الناخبين الذين اختاروا المشاركة في صناديق الاقتراع.

آخر الأخبار :